من مصمم تجاري في مطبعة إلى متخصص في تصميم وتطوير العلامات التجارية - قصة ودروس

 

(1)

أصدقائي الأعزاء شكرًا لكم مجددًا لتفاعلكم مع منشوراتي التي تتعلق بالتصميم وحضوري حدث حبراير، أنا أيضًا لم أتوقع أنني سأنشر كل هذه المنشورات عن الحدث، ولكن هذا ماحدث! في الأول والآخر أنا مصمم جيرافيك وأحب الحديث عما يبدوا أنه عملي، وأطلب منكم أن تتحملوني أكثر.

في هذا الحدث قابلت لأول مرة مجموعة مصممين رائعين متخصصين في تصميم وتطوير العلامات التجارية (Branding) مثلي، وقادنا الحديث حول هذا الموضوع عن "خلفيتي" في هذا التخصص -وهو سؤال مهني تتم صياغته بالإنجليزية ب What's your background- وكانت إجابتي بأنني جئت من مكان بعيد فأنا في الأصل مصمم جرافيك تجاري (Commercial graphic designer) اعتاد القيام بعشرات التصميمات المعتمدة على النصوص في اليوم الواحد والتأكد من أنها تعجب العملاء.

وهنا باغتني خيري الفيشاوي بالسؤال: ماهي نقطة التحول لديك؟ وهو سؤال مهني مجددً تتم صياغة بالإنجليزية what is your changing point!  أخبرته بأنه سؤال جيد، وسأفكر قليلًا بهذا الموضوع، لأنني لم أعرف متى أو كيف حدث هذا!

وبعد تفكير عميق ارتأيت أن أعود معكم بالزمن قليلًا إلى الوراء لكي نكتشف سويًا متى وكيف حدث هذا! لأنني كنتُ سأفعل هذا بأية حال.

اللي ميعرفنيش أنا عبدالله خميس مصمم جرافيك وصانع أفلام مستقل، تعلمت التصميم من إحدى المنتديات على الإنترنت وكنت أقوم بتعديل الصور لنفسي ولأصدقائي وكنت أستمتع بهذا كثيرًا، الآن أنا أعمل كمصمم جيرافيك حر متخصص في تصميم وتطوير العلامات التجارية، أعمل مع الأفراد والشركات والمؤسسات على تطوير أعمالهم وكسب ميزات تنافسية، وأدير مجموعة على فيسبوك بإسم Branding بها أكثر من 50 ألف عضو هدفها هو مساعدة المصممين والمسوقين ورواد الأعمال في بناء علامات تجارية أفضل، أستمتع بالتصوير والذي قادني لاحقًا لكتابة وإخراج الأفلام ولكن هذه قصة أخرى لوقت آخر.

قصتنا بدأت في 2015 عندما توظفت في شركة مياه الشرب في مطروح وجاء تعييني في قطاع تحلية مياه البحر وعملت في هذا المجال لمدة عامين متواصلين، أفضل أيام حياتي، 12 ساعة في اليوم على البحر مباشرة، أسبوع عمل وأسبوع راحة، ولم أشعر بمرور الوقت إلا عندما طلب مني قسم التوظيف بالشركة تحديد موقفي من التجنيد، وكنت قد بدأت العمل قبل أن أقضي خدمتي العسكرية فذهبت للتجنيد في 2017 وعدت في 2018 ولم أستطع العودة لذات العمل لمشاكل وظيفية متعلقة بأوراقي ولذا بدأت في البحث عن عمل.

كانت أغلب الوظائف المتاحة في مطروح وقتها هي الوظائف الخدمية المتعلقة بالوقوف في المحلات أو العمل على الشواطئ وفي القرى السياحية وهذه الأعمال لا تحتاج إلى أية مهارات للبدء ولكن يصعب الاستمرار فيها لضعف أجورها ويصعب أيضًا التعلم منها.

في صيف 2018 عملت في مطبعة كمصمم جيرافيك لأول مرة، قبل ذلك كانت كل أعمالي في التصميم متعلقة بتصميم أغلفة مجموعات الفيسبوك، رمزيات وتواقيع المنتديات واستخدام الأدوات الاستخدام الأفضل ولا أنكر أن هذا ساعدني كثيرًا في إتقان الأدوات وتعلم مجموعة واسعة من التقنيات.

حينما ذهبت للعمل في مطبعة الراية وهي مطبعة محلية في مطروح رأيت توقيعها على لافتات كثيرة في السوق ورغبت في العمل فيها ذهبت على أساس أنني أود تعلم التصميم للطباعة، لأنه اللي ايده في RGB مش زي اللي ايده في الCYMK وأخبرت مدير المطبعة ومؤسسها والمصمم الرئيسي فيها بأنني أرغب في تعلم التقنيات ولم يخب ظني، في الحقيقة تعلمت ما هو أفضل من هذا.

في أول عمل لي أفسد بنرات بطول 10 أمتار على ما أتذكر، الألوان كانت رائعة، واختيار الخطوط كان مثاليًا، والمقاسات كانت بالضبط، ولكن الصور كانت مريعة، وكان هذا أول درس لي في التصميم، وهو اختيار صور ذات جودة عالية، وكيفية إيجادها، وجعلني أتعلم التصوير حتى لصناعة صوري الملائمة الخاصة.

في المطبعة تعلمت المساومة على ذوقي وعملي وأفكاري في التصميم على رغبات الزبائن وأذواقهم، ولذا كنت أتحرق شوقًا لممارسة بعض الحرية الإبداعية، وفي كل مرة كنت أُصاب بإحباط شديد وخيبة أمل كبيرة لأنه كلمة إبداع نسبية تمامًا، وكنت أضطر في النهاية إلى أخذ التوجيهات مباشرة من الزبون، وهو جالس بجانبي، وكأنه ممسك بيدي، حتى جاء هذا اليوم.

دخل علينا في المطبعة رجل يوناني طلب بنر مكتوب عليه "فيلا دي روز، ليس للبيع أو للإيجار أو المشاركة" وهذا فندق تاريخي مشهور غني عن التعريف، وطلب عملًا إبداعيًا، وهو شيء أحببت العمل عليه، عملت لوجو للمكان، وهوية بصرية، وكان صاحب المطبعة يبتسم لرؤيتي أعمل ويقول لي ناصحًا: خلي بالك هو مش عايز الحاجات دي كلها؟ وكنت أجيبه بأنني أعرف ذلك، كنت أفكر بعرض العمل على موقع للمصممين لإظهار مهاراتي، وكنت راغبًا بشدة في العمل على مشروع بهذه الأهمية، فندق تاريخي، وشكله جميل، واسمه جميل، ما حدث لاحقًا كان مثيرًا للإعجاب.

الرجل اليوناني أخبرني في التعديل أن أزيل الشعار، ولكن أعجبه كثيرًا اختيار الألوان، اللون الأحمر الداكن كان رائعًا، ولم يُعلق على الخطوط، وأحب أن يكون التصميم بالأبيض، كنت قد قمت بتصميم معكوس، الخلفية بالأحمر الداكن والكتابة بالأبيض، وهذا جعلني أقدر قيمة العمل الذي قمت به لتحديد هذه الألوان، ولكن المثير للإعجاب أن مديري في المكان كان على حق مرة أخرى! حتى في فهمه لذوق الأجانب، الرجل اليوناني كان دكتور جامعة بالإضافة إلى هذا.

وهذا جعلني أعيد التفكير في بذل مجهود أكبر، أو فائدة بذل مجهود أكبر، التصميم الذي في الصورة يبدوا بسيطًا جدًا، ولكن خوفي من أظهر متكاسلًا أو لم أقم بعملي كما يجب جعلني أقوم بتصميم شعار وهوية كاملة للمكان ولم يكن لها فائدة كبيرة، ظهر ذلك في تطبيق لها ولكنه لم يظهر بشكل كبير، ولم يؤثر هذا في راتبي الشهري بالتأكيد!

كان هذا الدرس القاسي الذي تعلمته سببًا في تحولي من التصميم التجاري إلى التخصص في تصميم وتطوير العلامات التجارية لإدراكي أن عملي سيكون مُقدرًا بشكل أفضل هناك، وجعلني أدرك حتى في هذا التخصص أن قدر المال الذي ينفقه القائم على المشروع يساوي قدر اهتمامه بهذا المشروع، وبالتالي يساوي قدر المجهود الذي عليّ بذله في فهم المشروع والعمل عليه.

سأكمل لكم قصتي مع التصميم في وقت آخر، على أمل أن تستمتعوا وتستفيدوا من قراءتها، شكرًا جزيلًا لكم.



تعليقات